عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

208

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ وهم أهل السعادة ، يأخذون كتب أعمالهم بأيمانهم ، فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ . قال صاحب الكشاف « 1 » : إن قلت : لم خصّ أصحاب اليمين بقراءة كتابهم ؟ كأن أصحاب الشمال لا يقرؤون كتابهم ؟ قلت : بلى ، ولكن إذا اطّلعوا على ما في كتابهم ، أخذهم ما يأخذ المطالب بالنداء على جناياته والاعتراف بمساوئه [ أمام ] « 2 » التنكيل والانتقام منه ، من الحياء والخجل والانخزال ، وحبسة اللسان ، والتتعتع ، والعجز عن إقامة حروف الكلام ، والذهاب عن تسوية القول ، فكأنّ قراءتهم كلا قراءة . وأما أصحاب اليمين فأمرهم على عكس ذلك ، لا جرم أنهم يقرؤون كتابهم أحسن قراءة [ وأبينها ] « 3 » ، ولا يقنعون بقراءتهم وحدهم ، حتى يقول القارئ لأهل المحشر : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [ الحاقة : 19 ] . وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا أي : لا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء . وقد سبق تفسير الفتيل والنقير والقطمير في سورة النساء « 4 » . قوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى أي : من كان في هذه الدنيا أعمى البصيرة عن النظر في عجائب مخلوقات اللّه ودلائل قدرته وبراهين وحدانيته ومعجزات رسله ، فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى عن طريق الثواب والنجاة من

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 637 - 638 ) . ( 2 ) في الأصل : أيام . والتصويب من الكشاف ( 2 / 637 ) . ( 3 ) في الأصل : وأثبتها . والتصويب من الكشاف ( 2 / 638 ) . ( 4 ) آية رقم : 49 .